السيد محمد باقر الموسوي
473
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
أو أن يتّهم بالردّة ، لأنّه امتنع عن تسليم صدقة المسلمين للخليفة ، كما اتّهم مانعوا الزكاة ، والرافضون لتسليمها له . 3 - ولنترك هذه المناقشة لنصل إلى المسألة الأساسيّة ، وهي : أنّ الخليفة هل كان يعتقد بعصمة الزهراء عليها السّلام ويؤمن بآية التطهير الّتي نفت الرجس عن جماعة منهم فاطمة عليها السّلام أو لا ؟ ونحن لا نريد أن نتوسّع في الكلام على العصمة وإثباتها للصدّيقة بآية التطهير ، لأنّ موسوعات الإماميّة في فضائل أهل البيت عليهم السّلام تكفينا هذه المهمّة . ولا نشكّ في أنّ الخليفة كان على علم بذلك ، لأنّ عائشة نفسها كانت تحدث بنزول آية التطهير في فاطمة عليها السّلام وقرينها وولديها « 1 » . وقد صرحت بذلك صحاح الشيعة والسنّة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كلّما خرج إلى الفجر بعد نزول الآية يمرّ ببيت فاطمة عليها السّلام ، ويقول : الصلاة يا أهل البيت ! إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » ، وقد استمرّ على هذا ستّة أشهر . « 3 » وإذن فلماذا طلب الخليفة بيّنة من فاطمة عليها السّلام على دعواها ؟ وهل تحتاج الدعوى المعلوم صدقها إلى بيّنة ؟ قال المعترضون على أبي بكر : إنّ البيّنة إنّما تراد ليغلب في الظنّ صدق المدّعي ، والعلم أقوى منها ، فإذا لزم الحكم للمدّعي الّذي تقوم البيّنة على دعواه يجب الحكم للمدّعي الّذي يعلم الحاكم بصدقه . والاحظ أنّ في هذا الدليل ضعفا مادّيا ، لأنّ المقارنة لم تقم فيه بين البيّنة وعلم الحاكم بالإضافة إلى صلب الواقع ، وإنّما لوحظ مدى تأثير كلّ منهما في
--> ( 1 ) راجع صحيح مسلم : 2 / 331 . ( 2 ) الأحزاب : 33 . ( 3 ) رواه الإمام أحمد في مسنده : 3 / 295 ، عن أنس ، وأخرجه الحاكم أيضا ، وشهد بصحّته .